أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
283
العقد الفريد
عمودا ، بين كل عمودين مثل عشر أذرع ، وجملة عمد المسجد أربعمائة وأربعة وثلاثون عمودا ، طول كل عمود منهما عشر أذرع ، ودوره ثلاث أذرع ، والمذهبة من رؤوس العمد ثلاثمائة وعشرون رأسا وسور المسجد كله من داخله مزخرف بالفسيفساء ، وأبوابه على عمد رخام ما بين الأربعة إلى الثلاثة إلى الاثنين ، وهي ثلاثة وعشرون بابا لا غلق عليها ، يصعد عليها في عدة من درج . صفة الكعبة وبيت اللّه الحرام بوسط المسجد ، كان ارتفاعه في عهد إبراهيم عليه السلام فيما يقال - واللّه أعلم - تسع أذرع ، وطوله في الأرض ثلاثون ذراعا وعرضه اثنتان وعشرون ذراعا ؛ وكان له ثلاثة سقوف ؛ ثم بنته قريش في الجاهلية فاقتصرت على قواعد إبراهيم ، ورفعته ثماني عشرة ذراعا ، ونقصت من طوله في الأرض ست أذرع وشبرا تركته في الحجر ، فلما هدمه ابن الزبير ردّه على قواعد إبراهيم ورفعه سبعا وعشرين ذراعا ، وفتح له بابين : بابا إلى الشرق ، وبابا إلى الغرب ، يدخل على الشرقي ويخرج على الغربي ، فكان كذلك حتى قتل ، فلما تغلب الحجاج على مكة استأذن عبد الملك بن مروان في هدم ما كان ابن الزبير زاده من الحجر في الكعبة ، فأذن له ، فردّه على قواعد قريش وسدّ الباب الغربي ولم ينقص من ارتفاعه شيئا . فذرع وجهه القبلي اليوم من الركن الأسود إلى الركن اليماني ، عشرون ذراعا ؛ ووجهه الجنوبي من الركن العراقي إلى الركن الشامي - وهو الذي يلي الحجر - إحدى وعشرون ذراعا ؛ ووجهه الشرقي من الركن العراقي إلى الركن الذي فيه الحجر الأسود ، خمس وعشرون ذراعا ؛ ووجهه الغربي من الركن اليماني إلى الركن الشامي ، خمس وعشرون ذراعا . وحول البيت - كله إلا موضع الركن الأسود - درجة مجصصة يكون ارتفاعها عظم الذراع في عرض مثله ، وقاية للبيت من السيل ؛ وباب البيت في وجهه الشرقي على قدر القامة من الأرض ، طوله ست أذرع وعشر أصابع ، وعرضه ثلاث أذرع